افتتاح الدورات التكوينية حول مستجدات قانون المسطرة المدنية

أطلق المعهد العالي للقضاء، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، برنامجا تكوينيا لفائدة القضاة لمواكبة التحول الكبير الذي شهده قانون المسطرة المدنية والمستجدات المرتبطة به. وشكّل اللقاء الذي نظمه المعهد العالي للقضاء في مقره المؤقت بتكنوبوليس، محطة أولى ضمن مسار تكويني متكامل يتضمن أربع دورات تكوينية عامة موجهة للقضاة من مختلف محاكم المملكة (الابتدائية والاستئنافية) والمحاكم المتخصصة (التجارية والإدارية).

وتميز هذا اللقاء بالكلمة الافتتاحية التي ألقاها فضيلة الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية السيد منير المنتصر بالله، بسط فيها فلسفة التكوين من وجهة نظر المجلس الأعلى، والتي اعتبرها جزءا مندمجا في البناء الهرمي لمنظومة العدالة وعنصرا من عناصر انتظامها، ومدخلا أساسيا لتنزيل الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية. وأكد السيد الأمين العام أن التكوين، وفقا لهذا التصور، ليس مجرد وسيلة لتجديد المعارف فقط، بل هو أداة لبناء الفهم القضائي الرصين وتحصين الممارسة من التفاوت، وتأمين الانتقال السليم من النص إلى التطبيق، ومن المستجد التشريعي إلى الأثر القضائي المنشود.

وأضاف السيد الأمين العام أن التي افتتحها اليوم تكتسب أهميتها من كونها تتصل بنص تشريعي ذي أثر بالغ في الحياة القضائية اليومية، وبقانون لا ينحصر أثره في تعديل بعض القواعد الإجرائية، وإنما يمتد إلى إعادة تشكيل جزء مهم من منطق العمل القضائي في المادة المدنية.

من جهته أكد المدير العام للمعهد للقضاء، السيد عبد الحنين التوزاني، أن المعهد لا يكتفي باستضافة التكوين، بل يسهم في هندسته وتأطيره والاشتغال على شروط جودته، ويضعه ضمن أفق أوسع من العرض المعرفي المجرد، لأنه لا ينظر للتكوين باعتباره تراكما للمعلومات ولا مجرد استحضار للمقتضيات، بل هو بناء متدرج للكفاية وإعمال لمنهج الفهم.

وأضاف أن قانون المسطرة المدنية، هو قانون من صميم العدالة، لأنه يرسم الإطار الإجرائي لتحريك الدعوى وتنظيم المواجهة وضبط المسار، وتأمين الحقوق وصناعة الزمن القضائي. وبالتالي فإن كل تجديد فيه هو تجديد في جزء من هندسة العدالة نفسها، وكل قراءة له هي في عمقها مساهمة في تشكيل مستقبل الممارسة القضائية في المادة المدنية.

واعتبر الأستاذ رشيد حوبابي، رئيس قطب التكوين المستمر والتكوين في مجال الإدارة القضائية، أن هذه الدورات التكوينية تواكب فعليا التحول الهام الذي طرأ على المسطرة المدنية وعلى طريقة اشتغال القاضي داخلها. واعتبر أن هذا اليوم مخصص لفهم فلسفة الإصلاح وموقع القاضي في ظل هذا القانون الجديد، من أجل فهم عميق وموحد للنص، يضمن تنزيله في الممارسة القضائية.

من جهتها، أكدت السيدة سناء كميل رئيسة شعبة التكوين المستمر، أن عدد المستفيدين من كل دورة تكوينية يبلغ حوالي 386 مشاركا في أفق الوصول إلى تكوين 1544 قاضية وقاضيا في المرحلة الأولى. كما سيتم اعتماد صيغة التكوين المختلط التي تجمع بين الحضور الفعلي والمشاركة عن بعد، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين وتمكين أكبر عدد من القضاة من مواكبة هذا الورش التكويني.

وجدير بالذكر أن هذه الدورات التكوينية التي ينفذها المعهد العالي للقضاء، تندرج في إطار برنامج التكوين المستمر لسنة 2026 والمصادق عليه من لدن مجلس إدارة المعهد برئاسة السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بما يعكس انخراط المجلس والمعهد في إنجاح هذا الورش التشريعي الهام.

22/04/2026